والصحيح أنه فعل « 1 » مضارع ، والضمير يعود على قوم صالح ؛ أي قال بعضهم لبعض وتعاقدوا عليه لنقتلنّه وأهله بالليل . وهذا الفعل الذي حلفوا عليه .
( تَأْجُرَنِي )
« 2 » : تكون أجيرا لي . وهذا الخطاب كان من شعيب لموسى عليهما السلام حين زوّجه بنته صفورا على أن يخدمه ثمانية أعوام . قال مكّى :
في هذه الآية خصائص في النكاح ؛ منها أنه لم يعين الزوجة ، ولا حدّ أوّل الغاية وجعل المهر إجارة .
وهذا لا ينهض ، لأن التعيين يحتمل أن يكون عند عقد النكاح بعد هذه المطالبة وقد قال الزمخشري « 3 » : إن كلامه معه لم يكن عقد نكاح ، وإنما كان مواعدة . وأما ذكر أوّل الأمد فالظاهر أنه كان من حين العقد .
وأما النكاح بالإجارة فظاهر من الآية ، وقرره شرعنا حسبما ورد في الحديث الصحيح من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : قد زوجتكما [ 106 ا ] بما معك من القرآن ؛ أي على أن تعلّمها ما معك من القرآن .
وقد أجاز النكاح بالإجارة الشافعىّ وابن حنبل وابن حبيب للآية والحديث ، ومنعه مالك ؛ وقال : هذه قضية عينية .
( تَذُودانِ )
« 4 » : أي تمنعان الناس عن غنمهما . وقيل : تذودان غنمهما عن الماء حتى يسقى الناس . وهذا أظهر ؛ لقولهما « 3 » :
« لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ »
؛ أي كانت عادتهما لا يسقيان غنمهما إلا بعد الناس ؛ لقوة الناس ، أو لضعفهما ، أو لكراهتهما التزاحم مع الناس .
( تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ )
« 6 » ، أي جلس في ظل سمرة لشدة ما نزل به من الجوع
هامش
( 1 ) في القرطبي : يجوز أن يكون فعلا مستقبلا وهو أمر .
( 2 ) القصص : 27
( 3 ) الكشاف : 2 - 160
( 4 ) القصص : 23
( 6 ) القصص : 24