وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها ، وإن كان قد ورد لفظ الأنعام في غيرها ؛ إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى « 1 » :
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً . . . »
إلى قوله « 2 » :
« أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا »
- لم يرد في غيرها ، كما ورد ذكر النساء في سور ، إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء ، وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها ، فسميت بما يخصها .
فإن قيل : في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى ، فلم خصّت باسم هود وحده ؟ مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول .
قيل : تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما ورد في غيرها ، ولم يتكرر في واحدة من هذه السور اسم هود كتكرّره في سورته ؛ فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع ؛ والتكرار [ 141 ا ] من أقوى الأسباب التي ذكرنا .
فإن قيل : فقد تكرر اسم نوح فيها في ستّة مواضع ؟
قيل : لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك ، كانت أولى بأن تسمّى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره .
قلت : فلك أن تسأل وتقول : قد سميت سورة جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم ، كسورة نوح ، وسورة هود ، وسورة إبراهيم ، وسورة يونس ، وسورة آل عمران ، وسورة طس « 3 » سليمان ، وسورة يوسف ، وسورة محمد صلى اللّه على جميع الأنبياء ، وسورة مريم ، وسورة لقمان ، وسورة المؤمن .
هامش
( 1 ) الأنعام : 142
( 2 ) الأنعام : 144
( 3 ) سورة النمل .