تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وفي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . ومن ثمّ لم يكرهه الجمهور . وقد يكون « 1 » للسورة اسم واحد وهو كثير ، وقد يكون لها اسمان فأكثر ، من ذلك : الفاتحة ، وقد وقفت لها على نيّف وعشرين اسما « 2 » ؛ وذلك يدل على شرفها ؛ فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى . قال بعضهم : وكما سمّيت السورة الواحدة بأسماء سمّيت سورة باسم واحد ؛ كالسور المسماة بالم والر ، على القول بأن فواتح السور أسماء لها . قال الزركشي في البرهان « 3 » : ينبغي البحث عن تعداد الأسماء ، هل هو توفيقي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة يقتضى اشتقاقها اسما لها ، وهو تعبيد . قال « 4 » : وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سمّيت به . ولا شكّ أنّ العرب تراعى في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه أو يكون معها أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى . ويسمون الجملة من الكلام [ أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ، وعلى ذلك جرت سور الكتاب العزيز ] « 5 » كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها ، وعجيب الحكمة فيها . وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردّد فيها شئ كثير من أحكام النساء .
هامش
( 1 ) البرهان : 1 - 270 ، والإتقان : 1 - 151 ( 2 ) منها أم الكتاب ، وأم القرآن . . . ( البرهان : 1 - 269 ، 270 ) ، والإتقان : 1 - 151 ، 152 ( 3 ) البرهان : 1 - 270 ( 4 ) الاتقان : 1 - 160 ( 5 ) من البرهان ( 1 - 270 ) .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 229 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي