وقال السخاوي في جمال القراء « 1 » : في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم ، وتعظيم شأنهم عند الملائكة ، وتعريفهم عناية اللّه بهم ورحمته لهم ؛ ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيّع سورة الأنعام ، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل [ 136 ب ] بإملائه على السّفرة الكرام وإنساخهم إياه وتلاوتهم له . قال : وفيه أيضا التسوية بين نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم وبين موسى صلّى اللّه عليه وسلم في إنزاله كتابه جملة ، والتفضيل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في إنزاله عليه منجّما ليحفظه .
قال أبو شامة « 2 » : فإن قلت فقوله تعالى « 3 » :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
من جملة القرآن الذي أنزل جملة أم لا ؟ فإن لم يكن منه فما نزّل جملة ، وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة ؟
قلت له وجهان :
أحدهما - أن يكون معنى الكلام إنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر ، وقضينا به وقدّرناه في الأزل .
والثاني - أن لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال ؛ أي نزل جملة في ليلة القدر .
هامش
( 1 ) جمال القراء وكمال الإقراء لأبى الحسن علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي ، جمع فيه أنواعا من الكتب المشتملة على ما يتعلق بالقراءات والتجويد والناسخ والمنسوخ والوقف والابتداء ( كشف الظنون ) . والسخاوي توفى سنة 643 .
( 2 ) أبو شامة : هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن عثمان الشافعي المقدسي ، المعروف بأبى شامة ، شارح الشاطبية وصاحب كتاب الذيل على الروضتين توفى سنة 665 ه ( شذرات الذهب : 5 - 318 ) .
( 3 ) القدر : 1