تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم ؛ [ رسلا في الشهور والأيام . قال أبو شامة : قوله : رسلا ؛ أي رفقا ، وعلى مواقع النجوم ؛ ] « 1 » أي على مثل مساقطها ؛ يريد أنزل مفرّقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . وقيل : يعنى بالليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ؛ وذلك باطل ، للآية : إنا أنزلناه . . . وقوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن . قيل : السرّ في إنزاله جملة إلى السماء الدنيا تفخيم أمره وأمر من نزل عليه ، وذلك بإعلام سكّان السماوات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم . وقد قربناه إليهم لننزله إليهم . ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجّما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله ، ولكن اللّه باين بينه وبينها ، فجعل له الأمرين : إنزاله جملة ، ثم إنزاله مفرّقا ؛ تشريفا للمنزل عليه . ذكر ذلك أبو شامة في المرشد الوجيز . وقال الحكيم التّرمذي : أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا تسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظّ بمبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك أن بعثته كانت رحمة ، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حدّ الدنيا ، ووضعت النبوة في قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي ، كأنه أراد تعالى أن يسلّم هذه الرحمة التي كانت حظّ هذه الأمة من اللّه إلى الأمة .
هامش
( 1 ) من الاتقان ( 1 - 117 ) .