وأما قوله تعالى « 1 » :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ »
فليس بمعنى فرض ؛ بل شرع ، لأن ولى المقتول مخيّر بين القصاص والدية والعفو . وقيل بمعنى فرض ؛ أي فرض على القاتل الانقياد للقصاص ، وعلى ولى المقتول ألّا يتعدّاه إلى فعل غيره ؛ كفعل الجاهلية ، وعلى الحكام التمكين من القصاص .
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 2 »
)
: المقصود بهذه الآية وبقوله تعالى :
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
- تسهيل الصيام على المسلمين ؛ وكأنه اعتذار عن كتبه عليهم ؛ وملاطفة جميلة . والذي كتب على من قبلنا الصيام مطلقا . وقيل : كتب على الذين من قبلنا رمضان فبدلوه .
( كَفَّارٍ أَثِيمٍ
« 3 »
)
: أي من يجمع بين الكفر والإثم ، وهذا يدلّ على [ 132 ب ] أن الآية في الكفار .
( كَرِيمٌ ) *
: من الكرم ؛ وهو الحسب والجلالة والفضل . وكريم :
اسم اللّه تعالى ؛ أي محسن . وأما قول بلقيس « 4 » :
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ »
- فلأنه من سليمان ، أو لأن فيه اسم اللّه ، أو لأنه مختوم ، كما جاء في الحديث : كرم الكتاب ختمه .
فإن قلت : إنما كانت تعرف سليمان لا الخالق ؛ ولذا كانت تسجد للشمس .
فالجواب إنما عظّمت الكتاب لوجوه ؛ منها أنه لم يلقه لها بشر ولم يأمرها فيه إلا بملاطفة ؛ ولذا بدأ سليمان بذكره على اسم اللّه غيرة منه أن يقع منها في اسم الجلالة نقص أو خلل .
هامش
( 1 ) البقرة : 178
( 2 ) البقرة : 183
( 3 ) البقرة : 276
( 4 ) النمل : 29