لعنوا . وقيل كبت الرجل إذا بقي خزيان ؛ ونزلت الآية في المنافقين واليهود .
( كَرَّتَيْنِ
« 1 »
)
؛ أي انظر نظرا بعد نظر للتثبت والتحقق . وقال الزمخشري « 2 » : معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة ؛ كقولهم :
لبّيك ، فإن معناه إجابات كثيرة .
( كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 »
)
: اختلف في هذا اليوم على قولين :
أحدهما : أنه يوم القيامة .
والآخر : أنه في الدنيا .
والصحيح أنه يوم القيامة ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث مانع الزكاة :
« ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّى زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار يكوى بها جبينه وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد »
. ثم اختلف هل مقداره خمسون ألف سنة حقيقة ؟ وهذا هو الأظهر . أو هل وصف بذلك لشدة أهواله ؟ كما يقال : طويل ، إذا كانت فيه مصائب وهموم .
وإن قلنا : إنه في الدنيا فالمعنى أن الملائكة والروح يعرجون في يوم لو عرج فيه الناس لعرجوا في خمسين ألف سنة . وقيل الخمسون ألف سنة هي مدة الدنيا والملائكة تنزل وتعرج في هذه المدة . وهذا كله على أن يكون قوله :
« فِي يَوْمٍ »
صفة للعذاب ؛ فيتعيّن أن يكون اليوم يوم القيامة . والمعنى على هذا مستقيم .
هامش
( 1 ) الملك : 4
( 2 ) الكشاف : 2 - 476
( 3 ) المعارج : 5