تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لعنوا . وقيل كبت الرجل إذا بقي خزيان ؛ ونزلت الآية في المنافقين واليهود .
( كَرَّتَيْنِ
« 1 »
)
؛ أي انظر نظرا بعد نظر للتثبت والتحقق . وقال الزمخشري « 2 » : معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة ؛ كقولهم : لبّيك ، فإن معناه إجابات كثيرة .
( كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 3 »
)
: اختلف في هذا اليوم على قولين : أحدهما : أنه يوم القيامة . والآخر : أنه في الدنيا . والصحيح أنه يوم القيامة ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث مانع الزكاة : « ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّى زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار يكوى بها جبينه وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد » . ثم اختلف هل مقداره خمسون ألف سنة حقيقة ؟ وهذا هو الأظهر . أو هل وصف بذلك لشدة أهواله ؟ كما يقال : طويل ، إذا كانت فيه مصائب وهموم . وإن قلنا : إنه في الدنيا فالمعنى أن الملائكة والروح يعرجون في يوم لو عرج فيه الناس لعرجوا في خمسين ألف سنة . وقيل الخمسون ألف سنة هي مدة الدنيا والملائكة تنزل وتعرج في هذه المدة . وهذا كله على أن يكون قوله :
« فِي يَوْمٍ »
صفة للعذاب ؛ فيتعيّن أن يكون اليوم يوم القيامة . والمعنى على هذا مستقيم .
هامش
( 1 ) الملك : 4 ( 2 ) الكشاف : 2 - 476 ( 3 ) المعارج : 5
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 180 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي