تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الخامس : أنه التوحيد . السادس : أنه الشفاعة . السابع : أنه نور وضعه اللّه في قلبه . والصحيح أن اللّه أعطاه هذه الأشياء كلها ، ولكن المراد بالكوثر الذي ترده أمّته . آنيته على عدد نجوم السماء ، طوله ما بين عمان إلى صنعاء ، هكذا فسره صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال أبو سعيد القرشي : لما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ »
- قال صلّى اللّه عليه وسلّم : يا ربّ ، اتّخذت إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ؛ فبما ذا خصصتني ؟ فأنزل اللّه تعالى « 2 » :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
. فلم يكتف بذلك وحقّ له ألا يكتفى ؛ لأن السكون إلى الحال سبب قطع المريد ؛ فأنزل اللّه تعالى « 3 » :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ »
. فقال له جبريل : إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول لك : إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا ، وموسى كليما - فقد اتخذتك حبيبا . وعزتي وجلالي لأفضلنّ حبيبي على خليلي وكليمي . فسكن . وهذا من أجلّ الرضا ؛ لأن هذه هي الدلالة ، والرضا للحبيب والانبساط للخليل ؛ ألا ترى إلى قول إبراهيم : وجاءته البشرى وهو على الانبساط ؟ فإن قلت : قد وردت تحديدات من الشارع في عرض هذا الكوثر وطوله يفهم منها التضادّ . فالجواب أنها ليست بمختلفة ؛ وإنما تحدث به صلّى اللّه عليه وسلّم مرات عديدة ، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة بحسب اختلاف الطوائف من العرب ، فخاطب كل أحد بما كان يعرف من المسافة . والمعنى المقصود أنه حوض كبير متّسع الجوانب والزوايا .
هامش
( 1 ) الإسراء : 57 ( 2 ) الانشراح : 1 ( 3 ) الكوثر : 1