تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالمشكاة وإن كان نور اللّه أعظم ؛ لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار ؛ فضرب المثل لهم بما يوصل إلى إدراكه . وقيل الضمير في نوره عائد على محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وقيل على القرآن . وقيل على المؤمنين . وهذه الأقوال كلها ضعيفة ؛ لأنه لم يتقدم ما يعود عليه الضمير . فإن قيل : كيف يصحّ أن يقال : اللّه نور السماوات والأرض ، فأخبر أنه هو النور ، ثم أضاف النور إليه في قوله : مثل نوره ، والمضاف غير المضاف إليه ؟ فالجواب أن ذلك يصح مع التأويل الذي قدّمناه : أي اللّه ذو نور السماوات والأرض ، أو كما تقول زيد كريم ، ثم تقول : يعيش الناس بكرمه .
( كادِحٌ
« 1 »
)
: الكدح في اللغة هو الجدّ والاجتهاد والسرعة ؛ فالمعنى أنك في غاية الاجتهاد في السير إلى ربك ؛ لأن الزمان يطير وأنت في كل لحظة تقطع خطا من عمرك القصير ، فكأنك سائر مسرع إلى الموت ثم تلاقى ربّك . فانظر فيما تصرف عمرك ، فإن أنفقته فيما فيه رضاه رضى عنك ، وإن كان في غيره غضب عليك ، ولا يقوم لغضبه شئ . وقيل : المعنى أنك ذو جد فيما تعمل من خير أو شر ، ثم تلقى ربك فيجازيك به . والأول أظهر ؛ لأن
« كادِحٌ »
تعدّى بإلى لما تضمّن من معنى السير . ولو كان بمعنى العمل لقال لربك . ( كنود « 2 » ) : كفور للنعمة . والتقدير إن الإنسان لنعمة ربه لكفور . والإنسان جنس . وقيل الكنود العاصي . وقال بعض الصوفية : الكنود الذي يعبد اللّه على عوض .
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 ( 2 ) العاديات : 6