أي رابط بين أحكام الأهلّة وبين حكم إتيان البيوت من أبوابها ؟ وأجيب بأنه من باب الاستطراد ؛ لما ذكر أنها مواقيت للحج ، وكان هذا من أفعالهم في الحج - كما ثبت في سبب نزولها - ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال على حد : سئل عن ماء البحر ، فقال : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته .
ومن ذلك قوله تعالى « 1 » :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . . »
الآية . فقد يقال : ما وجه اتصاله بما قبله ، وهو قوله « 2 » :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . . . »
الآية . فقال الشيخ أبو محمد الجويني « 3 » في تفسيره : سمعت أبا الحسن الدهان يقول : وجه اتصاله هو أن تخريب بيت المقدس قد سبق ؛ أي فلا يجرمنكم ذلك واستبقاؤه ، فإن للّه المشرق والمغرب .
فصل
من هذا النوع مناسبة السور . وقد أفردت فيه جزءا لطيفا سميته مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع « 4 » .
وانظر إلى سورة القصص كيف بدئت بأمر موسى ونصرته ، وقوله « 5 » :
« فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ »
. وخروجه من وطنه . وختمت بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بألا يكون ظهيرا للكافرين ، وتسليته عن إخراجه من مكة ، ووعده بالعود إليها ، لقوله في أول السورة « 6 » :
« إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ »
.
هامش
( 1 ) البقرة : 115
( 2 ) . 114
( 3 ) هو أبو المعالي عبد الملك بن أبي عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني العراقي ، شيخ الغزالي ، توفى سنة 478 ( ابن خلكان : 1 - 278 ) .
( 4 ) في ب : المقاطع والمطالع .
( 5 ) القصص : 17
( 6 ) القصص : 7