قال الزمخشري : وقد جعل اللّه فاتحة سورة [ المؤمنون ] « 1 » : « 2 »
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
وأورد في خاتمتها « 3 » :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
. فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة .
وذكر الكرماني في العجائب مثله ، وقال في سورة ص : بدأها بالذكر « 4 » وختمها بقوله « 5 » :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ »
. وفي سورة ن بدأها بقوله « 6 » :
« ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ »
. وختمها بقوله « 7 » :
« وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ »
.
ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة « 8 » التي قبلها ، حتى إن منها ما يظهر تعلقها به لفظا ، كما في « 9 » :
« فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
.
«
« 10 »
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
.
فقد قال الأخفش : اتصالها به من باب قوله « 11 » :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
.
وقال الكواشى « 12 » في تفسير المائدة : لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله « 13 » :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
.
وقال غيره : إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى ، كافتتاح سورة الأنعام بالحمد ؛ فإنه
هامش
( 1 ) من البرهان .
( 2 ) المؤمنون : 2 .
( 3 ) . 117 .
( 4 ) أول السورة : ص ، والقرآن ذي الذكر .
( 5 ) هي الآية 87 ، وهي الآية التي قبل الأخيرة من السورة .
( 6 ) . 2 .
( 7 ) . 51 ، وهي الآية التي قبل الأخيرة من السورة .
( 8 ) في ا : لخاتمتها .
( 9 ) آخر سورة الفيل .
( 10 ) قريش : 1 .
( 11 ) يوسف : 11 .
( 12 ) هو أحمد بن يوسف موفق الدين الكواشى الموصلي الشافعي توفى سنة 680 وله كتابان في التفسير أحدهما التبصرة والآخر التلخيص ، ذكرها صاحب كشف الظنون .
( 13 ) المائدة : 1 .