( أنّى ) اسم مشترك بين الاستفهام والشرط ؛ فأما الاستفهام فترد فيه بمعنى كيف ، نحو « 1 » :
« أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها »
.
«
« 2 »
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ »
.
ومن أين ، نحو « 3 » :
« أَنَّى لَكِ هذا ؟ »
. أي من أين .
«
« 4 »
قُلْتُمْ أَنَّى هذا »
؛ أي من أين جاءنا .
قال في عروس الأفراح : والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي حلّ فيه الشيء . ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء ؛ وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذا « 5 » : « أنّى صببنا الماء صبّا » « 6 » .
وبمعنى متى ؛ وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى « 7 » :
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »
؛ فأخرج ابن جرير الأول من طريق ابن عباس ، وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس واختاره ، وأخرج الثالث عن الضحاك ، وأخرج قولا رابعا عن ابن عمر وغيره : أنها بمعنى حيث شئتم .
واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية ، وحذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه ؛ لأنها لو كانت استفهامية لا كتفت بما بعدها كما هو شأن الاستفهامية أن يكتفى بما بعدها وأن « 8 » يكون كلاما يحسن السكوت عليه أو اسما أو فعلا .
هامش
( 1 ) البقرة : 259
( 2 ) العنكبوت : 61
( 3 ) آل عمران : 37
( 4 ) آل عمران : 165
( 5 ) عبس : 24
( 6 ) أي من أين ؟ فيكون الوقف عند قوله : إلى طعامه ( البرهان : 4 - 249 ) .
( 7 ) البقرة : 223
( 8 ) في الإتقان : أي تكون كلاما يحسن السكوت عليه إن كان اسما أو فعلا .