تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بالحجر الذي ذهب بثوبه . وبرأ مريم بكلام ولدها في حجرها . وبرأ عائشة من الإفك بنزول القرآن في شأنها . ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية العظمى في الاعتناء بها ، والكرامة لها ، والتشديد على من قذفها . وقد خرّج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما ؛ واختصاره أن عائشة رضى اللّه عنها خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بنى المصطلق ، فضاع لها عقد فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس ، فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطّل ، فرآها فنزل عن ناقته ، وتنحّى عنها حتى ركبت عائشة ، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش ، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما بال رجال رموا أهلي ! واللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ؛ ولقد رموا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا . وسأل جارية عائشة ، فقالت : واللّه ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ عن الذهب الأحمر . ولم يذكر في الحديث من أهل الإفك إلا أربعة ؛ وهم : عبد اللّه ابن أبىّ بن سلول رأس المنافقين ، وحمنة بنت جحش ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت . وقيل : إن حسان لم يكن معهم . ( الإربة « 1 » ) الحاجة إلى الوطء . وشرط في رؤية غير ذوى المحارم شرطان : أحدهما أن يكونوا تابعين ، ومعناه أن يتبع لشئ يعطاه ، كالوكيل والمتصرّف ؛ ولذلك قال بعضهم : هو الذي يتبعك وهمّته بطنه . والآخر ألا يكون لهم إربة في النساء ؛ كالخصىّ ، والمخنّث ، والشيخ الهرم ، والأحمق « 2 » . فلا يجوز رؤية النساء إلا باجتماع الشرطين .
هامش
( 1 ) النور : 31 ، أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . . . ( 2 ) قال في القرطبي ( 12 - 234 ) : وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى . ويجتمع فيمن لا فهم له ولا عمة ينتبه بها إلى أمر النساء .