عن الصلاة في مسجد قبا ، فذلك هو الضّرار الذي قصدوا . وسألوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتيه ويصلّى لهم فيه ، فنزلت عليه هذه الآية « 1 » . والذي حارب اللّه ورسوله هو أبو عامر « 2 » الراهب الذي سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفاسق ، وكان من أهل المدينة ، فلما قدمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاهر بالكفر والنّفاق ، ثم خرج إلى مكة فحزّب الأحزاب من المشركين ، فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف ، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام ليستنصر بقيصر ، فهلك هنالك . وكان أهل مسجد الضّرار يقولون : إذا قدم أبو عامر المدينة يصلى في هذا المسجد . والإشارة بقوله « من قبل » إلى ما فعل مع الأحزاب .
( إي وربّى ) . اى توكيد للاقسام . المعنى نعم وربى .
( اقضوا إلىّ ) أي « 3 » أمضوا ما في أنفسكم ولا تؤخّروه ، كقوله « 4 » :
« فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ »
، أي أمض ما أنت ممض . ومعناه أن نوحا عليه السلام قال لقومه : إن صعب عليكم دعائي لكم إلى اللّه فامضوا في غاية ما تريدون ، فإني لا أبالي بكم لتوكّلى على اللّه وثقتي به سبحانه .
( اطمس « 5 » ) ؛ أي امحه « 6 » ، من قولك : طمس الطريق إذا عفا ودرس .
هامش
( 1 ) التوبة : 107 ، والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب اللّه ورسوله من قبل .
( 2 ) وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة .
( 3 ) يونس : 71 ،ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ.
( 4 ) طه : 72
( 5 ) يونس : 88 ؛رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ.
( 6 ) في القرطبي : أي عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم . قال الزجاج : طمس الشيء :
إذهابه عن صورته .