تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إما في الماضي وإما في المستقبل ؛ أكثر من الماضي أبدا ، ولا أخف من ما ، فوضعوا الأخف للأكثر . ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا مستمرا ، أو نفيا فيه أحكام [ 70 ب ] متعددة ، وكذلك النفي في المستقبل ، فصار النفي على أربعة أقسام . واختاروا له أربع كلمات : ما ، ولم ، ولن ، ولا ، فأما إن ولمّا فليسا بأصلين ، فما ولا في الماضي والمستقبل متقابلان . ولم كأنه مأخوذ من لا وما ، لأن لم نفى للاستقبال لفظا والمضىّ معنى ، فأخذ اللام من لا التي هي لنفى المستقبل والميم من « ما » التي هي لنفى الماضي ، وجمع بينهما إشارة إلى أن في « لم » إشارة إلى المستقبل والماضي ، وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن « لا » هي أصل النفي ، ولهذا ينفى بها في أثناء الكلام ، فيقال لم يفعل زيد ولا عمر . أما لما فتركيب « 1 » بعد تركيب ، كأنه قال : لم وما لتوكيد معنى النفي في الماضي . وتفيد الاستقبال أيضا ، ولهذا تفيد لما الاستمرار .

تنبيهات

الأول - زعم بعضهم أن شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفى عنه بذلك الشيء ، وهو مردود بقوله « 2 » :
« وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ »
.
«
« 3 »
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
.
«
« 4 »
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
. ونظائره . والصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا ، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه .
هامش
( 1 ) في ب : فتركبت . ( 2 ) الأنعام : 132 ( 3 ) مريم : 64 ( 4 ) البقرة : 255