أو هل ؟ نجينا ؟ إلى أن ؟ ؟ ؟ فقد علموا أن اللّه قادر على الإنزال ، وأن عيسى قادر على السؤال .
ومن الثالث « 1 » :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
.
قاعدة
نفى العام يدل على نفى الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته [ 71 ا ] ؛ وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام . ونفيه لا يدل على نفيه . ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به ؛ فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص ، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام . فالأول كقوله « 2 » :
« فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
؛ ولم يقل بضوئهم بعد قوله : أضاءت ؛ لأن النور أعم من الضوء ؛ إذ يقال على القليل والكثير ، وإنما يقال الضوء على النور الكثير . ولذلك قال « 3 » :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً »
؛ ففي الضوء دلالة على النور ؛ فهو أخص منه ، فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس . والقصد إزالة النور منه أصلا ؛ ولذلك قال عقبه :
« وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »
.
ومنه « 4 » :
« لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
، ولم يقل ضلال ، كما قالوا « 5 » :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ »
، لأنها أعم منه ، فكان أبلغ في نفى الضلال . وعبّر عن هذا بأن نفى الواحد يلزم منه نفى الجنس البتّة ، وبأن نفى الأدنى يلزم منه نفى الأعلى .
هامش
( 1 ) الكهف : 67
( 2 ) البقرة : 17
( 3 ) يونس : 5
( 4 ) الأعراف : 61
( 5 ) الأعراف : 60