تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ثم قد وضعوا للتعجب صيغا فعمن لفظه ، وهي ما أفعل ، وأفعل به ، وصيغا من غير لفظه ، نحو « كبر » ، كقوله تعالى « 1 » :
« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ »
.
«
« 2 »
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ »
.
«
« 3 »
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ »
.

قاعدة

قال المحققون : إذا ورد التعجب من اللّه صرف إلى المخاطب ، كقوله تعالى « 4 » :
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
؛ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم ، وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب ؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل ، وهو تعالى منزه عن ذلك ؛ ولهذا تعبّر جماعة بالتعجب بدله ، أي أنه تعجيب من اللّه للمخاطبين . ونظير هذا مجيء الدعاء والترجى منه تعالى ، إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب ؛ أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم : عندكم هذا . ولهذا قال سيبويه في قوله تعالى « 5 » :
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
. المعنى اذهبا على رجائكما وطمعكما . وفي قوله « 6 » :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
.
«
« 7 »
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ »
: لا تقول هذا دعاء ؛ لأن الكلام بذلك قبيح ، ولكن العرب إنما تكلموا بكلامهم ، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنونه ؛ فكأنه قيل لهم :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ »
؛ أي هؤلاء ممن وجب هذا القول لهم ؛ لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة ؛ فقيل : هؤلاء ممن دخل في الهلكة .
هامش
( 1 ) الكهف : 5 ( 2 ) الصف : 3 ( 3 ) البقرة : 28 ( 4 ) البقرة : 175 ( 5 ) طه : 44 ( 6 ) المطففين : 1 ( 7 ) المطففين : 10