الحسن ، كل لفظة سهلة مخارج الحروف ، عليها رونق الفصاحة ، مع الخلو من البشاعة وعقادة التركيب « 1 » . وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام ، ولا يشكل عليه شئ منه . والتمكين ؛ لأن الفاصلة مستقرة في محلها ، مطمئنة في مكانها ، غير قلقة ولا مستدعاة . والانسجام . هذا ما ذكره ابن أبي الإصبع « 2 » . وفي بديعة الصفىّ منها مائة وخمسون ، فتأملها .
* * *
الوجه الثامن والعشرون من وجوه إعجازه احتواؤه على الخبر والإنشاء
وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام فيهما ، وأنه ليس له قسم ثالث .
وادعى قوم انقسامه إلى خبر وطلب وإنشاء ؛ قالوا : لأن الكلام إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أم لا : الأول الخبر ؛ والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء ، وإن لم يقترن بل تأخر عنه فهو الطلب .
والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء ، وأن معنى « اضرب » مثلا - وهو طلب الضرب - مقترن بلفظه . وأما الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه .
وقد اختلف الناس في حدّ الخبر ؛ فقيل : لا يحد لعسره . وقيل :
هامش
( 1 ) في البديع : والتركيب سليم من التعقيد وأسبابه .
( 2 ) بديع القرآن : 340 - ملخصا .