أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ، بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
.
فإن ألفاظ ذم هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقع في الهجاء من الفحش . وسائر هجاء القرآن كذلك .
الابداع
بالباء الموحدة : وهو أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع . قال ابن أبي الإصبع « 1 » : ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى « 2 » :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . . »
الآية ، فإن فيها عشرين « 3 » ضربا ، وهي سبع عشرة [ 69 ب ] لفظة ، وذلك للمناسبة التامة في « ابلعي » و « اقلعى » ، والاستعارة فيهما ، والطباق « 4 » بين الأرض والسماء ، والمجاز في قوله : « يا سماء » ، فإن الحقيقة يا مطر السماء ، والإشارة في : وغيض الماء ، فإنه عبر به عن معان كثيرة ، لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء ؛ فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء . والإرداف في :
« واستوت » . والتمثيل في : « وقضى الأمر » . والتعليل ، فإنّ غيض الماء علّة الاستواء . وصحة التقسيم ، فإنه استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه ؛ إذ ليس إلا احتباس ماء السماء ، والماء النابع من الأرض ، وغيض الماء الذي على ظهرها .
والاحتراس في الدعاء لئلا يتوهّم أن الفرق لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك ؛ فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق . وحسن النسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى . والإيجاز ، فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة . والتسهيم ؛ لأن أول الآية يدل على آخرها . والتهذيب ؛ لأن مفرداتها موصوفة بصفات
هامش
( 1 ) بديع القرآن : 340
( 2 ) هود : 44
( 3 ) في بديع القرآن : أحدا وعشرين ضربا من البديع .
( 4 ) في بديع القرآن : والمطابقة اللفظية في ذكر السماء . ؟ ؟ ؟