وذهب ابن الأنباري إلى أن الرحيم أبلغ من الرحمن . ورجحه ابن عسكر بتقديم الرحمن عليه ، وبأنه جئ به على صيغة الجمع ، كعبيد ؛ وهو أبلغ من صيغة التثنية . وذهب قطرب إلى أنهما سواء .
فائدة
ذكر البرهان الرشيدى أن صفات اللّه تعالى التي على صفة المبالغة كلها مجاز ؛ لأنها موضوعة للمبالغة ، ولا مبالغة فيها ، لأن المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما له ، وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا تمكن المبالغة فيها . وأيضا فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان ، وصفات اللّه [ 68 ب ] منزهة عن ذلك .
واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكي .
وقال الزركشي في البرهان : التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان :
أحدهما : ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل .
والثاني : بحسب تعدد المفعولات . ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة ؛ إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين ، وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالى ، ويرتفع الإشكال . ولهذا قال بعضهم - في « حكيم » : معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع .
وقال في الكشاف : المبالغة في التوّاب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده ، أو لأنه بليغ في قبول التوبة ، نزّل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه .