وقوله « 1 » :
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
. أتى بلفظ الاكتساب المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها .
وكذا قوله « 2 » :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »
. فإنه أبلغ من كبوا للإشارة إلى أنهم يكون كبا عنيفا فظيعا .
«
« 3 »
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها »
؛ فإنه أبلغ من يصرخون للإشارة إلى أنهم يصرخون صراخا منكرا خارجا عن الحدّ المعتاد .
«
« 4 »
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ »
. فإنه أبلغ من قادر ؛ للإشارة إلى زيادة التمكّن في القدرة ، وأنه لا رادّ له ولا معقّب . ومثل ذلك : « « 5 » واصطبر » فإنه أبلغ من اصبر . و « الرحمن » أبلغ من الرحيم ؛ فإنه مشعر باللطف والرفق ؛ كما أن الرحمن مشعر بالفخامة والعظمة .
ومنه الفرق بين سقى وأسقى ؛ فإن سقى لما لا كلفة معه في السقيا ؛ ولذا أورده تعالى في شراب الجنة ، فقال « 6 » :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
. وأسقى لما فيه كلفة ؛ ولهذا أورده تعالى في شراب أهل الدنيا ، فقال « 7 » :
« وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً »
.
«
« 8 »
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
. لأن السقي في الدنيا لا يخلو من كلفة أبدا .
الاستدراك والاستثناء
شرط كونهما من البديع أن يتضمّنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي ؛ مثال الاستدراك قوله تعالى « 9 » :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ
هامش
( 1 ) البقرة : 286
( 2 ) الشعراء : 94
( 3 ) فاطر : 37
( 4 ) القمر : 42
( 5 ) مريم : 95
( 6 ) الإنسان : 21
( 7 ) المرسلات : 27
( 8 ) الجن : 16
( 9 ) الحجرات : 14