وعن الخليل - في قوله « 1 » :
« فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ »
- أنه أريد :
فحاسوا ؛ فقامت الجيم مقام الحاء ، وقد قرئ بالحاء أيضا .
وجعل منه الفارسي « 2 » :
« إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ »
؛ أي الخليل .
وجعل منه أبو عبيدة « 3 » :
« إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
، أي تصددة .
تأكيد المدح بما يشبه الذم
قال ابن أبي الإصبع « 4 » : هو في غاية العزّة في القرآن . قال : ولم أجد منه إلا آية واحدة ، وهي قوله « 5 » :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ . . . »
الآية ؛ فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به [ 65 ب ] المؤمنين من الإيمان - يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله ، مما يذم به ، فلما أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم .
قلت : ونظيرها قوله « 6 » :
« وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
. وقوله « 7 » :
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ »
؛ فإن ظاهر الاستثناء أن ما بعده حق يقتضى الإخراج ، فلما كان صفة مدح تقتضى الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم .
وجعل منه التنوخي في الأقصى القريب « 8 » :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
هامش
( 1 ) الإسراء : 5
( 2 ) ص : 32
( 3 ) الأنفال : 35
( 4 ) بديع القرآن : 49
( 5 ) المائدة : 59
( 6 ) التوبة : 74
( 7 ) الحج : 40
( 8 ) الواقعة : 25 ، 26