وحكى أبو حيان عن شيخه أبى جعفر بن الزبير أنه كان يقول : هذا العطف يسمّى بالتجريد ، كأنه جرد من الجملة ، وأفرد بالذكر تفصيلا ومن أمثلته « 1 » :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
.
«
« 2 »
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
.
«
« 3 »
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
.
«
« 4 »
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
. وإنما إقامتها من جملة التمسك بالكتاب ، وخصّت بالذكر إظهارا لرتبتها ، لكونها عماد الدين . وخص جبريل بالذكر ردا على اليهود في دعواهم عداوته . وضم إليه ميكائيل ؛ لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد ، كما أن جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح . وقيل : إن جبريل وميكائيل لما كانا أميري الملائكة لم يدخلا في لفظ الملائكة أولا ، كما أن الأمير لا يدخل في « 5 » مسمى الجند . حكاه الكرماني في العجائب .
ومن ذلك « 6 » :
« وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ »
.
«
« 7 »
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ »
. بناء على أنه لا يختص بالواو ، كما هو رأى ابن مالك فيه وفيما قبله . وخصّ المعطوف في الثانية بالذكر تنبيها على زيادة قبحه .
تنبيه
المراد بالخاص والعام هنا ما كان فيه الأول شاملا للثاني لا المصطلح عليه في الأصول .
هامش
( 1 ) البقرة : 238
( 2 ) البقرة : 98
( 3 ) آل عمران : 104
( 4 ) الأعراف : 170
( 5 ) ا : في الجند .
( 6 ) النساء : 110
( 7 ) الأنعام : 93