أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل اللّه ، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت .
وفي الغرائب للكرمانى : في الآية الأولى التقدير : مثل الذين كفروا معك يا محمد كمثل الناعق مع الغنم ، فحذف من كل طرف ما يدل عليه الطرف الآخر .
وله في القرآن نظائر ، وهو أبلغ ما يكون من الكلام . انتهى .
ومأخذ هذه التسمية من الحبك الذي معناه الشد والإحكام ، وتحسين أثر الصنعة في الثوب ؛ فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه من الثوب وشده وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق .
وبيان أخذه منه أن مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج من الخيوط ، فلما أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه ، فوضع المحذوف موضعه ، كان حابكا له ، مانعا من خلل يطرقه ، فسد بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسبه من الحسن والرونق .
النوع الرابع : ما يسمى بالاختزال ، وهو ما ليس واحدا مما سبق .
وهو أقسام ؛ لأن المحذوف إما كلمة اسم ، أو فعل ، أو حرف ، أو أكثر .
أمثلة حذف الاسم :
حذف المضاف : وهو كثير جدا في القرآن حتى قال ابن جنى : في القرآن منه زهاء ألف موضع ، وقد سردها الشيخ عز الدين في كتابه المجاز على ترتيب السور والآيات ، ومنه « 1 » :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ »
، أي حج أشهر ، أو أشهر الحج .
«
« 2 »
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ »
، أي ذا البر ، أو بر من .
«
« 3 »
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
، أي نكاح أمهاتكم .
«
« 4 »
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ
هامش
( 1 ) البقرة : 197
( 2 ) البقرة : 177
( 3 ) النساء : 23
( 4 ) الإسراء : 75