تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويقابله التصريحية . ويسمى إثبات ذلك الأمر المختص بالمشبه به للمشبه استعارة تخييلية ؛ لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به ، وبه يكون كمال المشبه وقوامه في وجه الشبه ؛ لتخيل أن المشبّه من جنس المشبه به . ومن أمثلة ذلك « 1 » :
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ »
. شبه العهد بالحبل ، وأضمر في النفس ؛ فلم يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى العهد المشبه ، ودل عليه بإثبات النقيض الذي هو من خواص المشبه به ، وهو الحبل . وكذا « 2 » :
« وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً »
. طوى ذكر المشبه به وهو النار ، ودل عليه بلازمه وهو الاشتعال .
«
« 3 »
فَأَذاقَهَا اللَّهُ . . . »
الآية . شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر فأوقع عليه الإذاقة .
«
« 4 »
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
. شبهها في ألا تقبل الحق بالشئ الموثوق المختوم ، ثم أثبت لها الختم .
«
« 5 »
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ »
. شبه ميلانه للسقوط بانحراف الحي ، فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء . ومن التصريحية آية :
«
« 6 »
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ »
. « « 7 »
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
. * * * وتنقسم باعتبار آخر إلى وفاقية ؛ بأن يكون اجتماعهما في شئ ممكنا ، نحو « 8 » :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ »
، أي ضالا فهديناه . استعير الإحياء من جعل
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ( 2 ) مريم : 4 ( 3 ) النحل : 112 ( 4 ) البقرة : 7 ( 5 ) الكهف : 77 ( 6 ) البقرة : 214 ( 7 ) يس : 52 ( 8 ) الأنعام : 122
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 282 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي