والتخيلية أبلغ من التحقيقية . والمراد بالأبلغية إفادة زيادة التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه ، لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك .
خاتمة
من المهم تحرير الفرق بين الاستعارة والتشبيه المحذوف الأداة ، نحو : زيد أسد . قال الزمخشري « 1 » : في قوله تعالى « 2 » :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »
. فإن قلت :
فهل يسمى ما في الآية استعارة ؟ قلت : مختلف فيه . والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة ؛ لأن المستعار له مذكور ، وهم المنافقون ؛ وإنما تطلق الاستعارة حيث يطوى ذكر المستعار له ، ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد المنقول عنه والمنقول له لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام . ومن ثمّ ترى المفلقين الهرة « 3 » يتناسون التشبيه ، ويضربون عنه صفحا .
وعلله السكاكى بأن من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة في الظاهر وتناسى التشبيه ، و « زيد أسد » لا يمكن كونه حقيقة ، فلا يجوز أن يكون استعارة . وتابعه صاحب الإيضاح .
وقال في عروس الأفراح : وما قالاه ممنوع ، وليس من شرط الاستعارة صلاحية الكلام لصرفه إلى الحقيقة في الظاهر . قال : بل لو عكس ذلك ، وقال :
لا بد من صلاحيته لكان أقرب ؛ لأن الاستعارة مجاز لا بد له من قرينة ، فإن لم تكن له قرينة امتنع صرفه إلى الاستعارة ، وصرفناه إلى حقيقته ، وإنما نصرفه إلى الاستعارة بقرينة : إما لفظية أو معنوية ؛ نحو : زيد أسد . فالإخبار به عن زيد قرينة صارفة عن إرادة حقيقته .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 - 32
( 2 ) البقرة : 18
( 3 ) في الكشاف ، والإتقان : السحرة .