وتنقسم باعتبار آخر إلى مرشحة ، ومجرّدة ، ومطلقة :
فالأولى - وهي أبلغها - أن تقترن بما يلائم المستعار منه ، نحو « 1 » :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
. استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ، ثم قرن بما يلائمه من الربح والتجارة .
والثانية - أن تقترن بما يلائم المستعار له ، نحو « 2 » :
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ »
. استعير اللباس للجوع ، ثم قرن بما يلائم المستعار له من الإذاقة ، ولو أراد الترشيح لقال : فكساها ؛ لكن التجريد أبلغ لما في لفظ الإذاقة من المبالغة في الألم باطنا .
والثالثة - ألا تقترن بواحد منهما .
* * * وتنقسم باعتبار آخر إلى : تحقيقية ، وتخييلية ، ومكنية ، وتصريحية :
فالأولى : ما تحقق معناها حسا ، نحو « 3 » :
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ . . . »
الآية . أو عقلا ، نحو « 4 » :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً »
، أي بيانا واضحا وحجة دامغة .
«
« 5 »
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
، أي الدين الحق ، فإن كلا منهما متحقق عقلا .
والثانية : أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من أركانه سوى المشبه ؛ ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به ، ويسمى ذلك التشبيه المضمر استعارة بالكناية ومكنيا عنها ، لأنه لم يصرح به ، بل دل عليه بذكر خواصه .
هامش
( 1 ) البقرة : 16
( 2 ) النحل : 112
( 3 ) النحل : 112
( 4 ) النساء : 173
( 5 ) الفاتحة : 6