قال : لأنه لم يوضع فيما استعمل فيه ، فليس حقيقة ؛ ولا علاقة معتبرة ، فليس مجازا ، كذا في شرح بديعية ابن جابر لرفيقه .
قلت : والذي يظهر أنها مجاز ، والعلاقة المصاحبة .
خاتمة [ مجاز المجاز ]
لهم مجاز المجاز ؛ وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر ، فيتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما ، كقوله تعالى « 1 » :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا »
؛ فإنه مجاز عن مجاز ؛ فإن الوطء تجوز عنه بالسر ؛ لكونه لا يقع غالبا إلا في السر ، وتجوز به عن العقد ؛ لأنه مسبب عنه ، فالصحيح للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية . والمعنى لا تواعدوهنّ عقد نكاح .
وكذا قوله « 2 » :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
، فإن قول :
« لا إله إلا اللّه » مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ ، والعلاقة السببية ؛ لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان ، والتعبير بلا إله إلا اللّه عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه .
وجعل منه ابن السيد « 3 » قوله « 4 » :
« أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً »
، فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس ، بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس .
* * *
هامش
( 1 ) البقرة : 235
( 2 ) المائدة : 5
( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوس صاحب الاقتضاب في شرح أدب الكاتب وغيره من كتب اللغة . توفى سنة 444 ( إنباه الرواة : 2 - 141 ) .
( 4 ) الأعراف : 26