ولا تستعمل مثل إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، نحو « 1 » :
« مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ »
.
والأفعال ؛ نحو « 2 » :
« يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً »
.
«
« 3 »
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى »
. قال في التخليص - تبعا للسكاكى : وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى بالتشبيه القريب ، بنحو : علمت زيدا أسدا الدال على التحقيق .
وفي البعيد بنحو : حسبت « 4 » زيدا أسدا الدال على الظن وعدم التحقيق .
وخالفه جماعة منهم الطيبي فقالوا في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء . والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد ، وأن الأداة محذوفة مقدّرة لعدم استقامة المعنى بدونه .
ذكر أقسامه
[ تقسيمه باعتبار طرفيه ]
ينقسم التشبيه باعتبارات :
الأول - باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام ، لأنهما إما حسيّان ، أو عقليّان ، أو المشبه به حسى والمشبه عقلي ، أو عكسه .
مثال الأول « 5 » :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
.
«
« 6 »
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
.
ومثال الثاني « 7 » :
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
. وكذا مثل به في البرهان « 8 » ، وكأنه ظن أن التشبيه واقع في القسوة ، وهو غير ظاهر ؛ بل هو واقع بين القلوب والحجارة ، فهو من الأول .
هامش
( 1 ) آل عمران : 117
( 2 ) النور : 39
( 3 ) طه : 66
( 4 ) في ا : علمت .
( 5 ) يس : 39
( 6 ) القمر : 20
( 7 ) البقرة : 74
( 8 ) البرهان : 2 - 420