الوجه الرابع والعشرون من وجوه إعجازه تشبيهه واستعاراته وهو من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها
قال المبرد في الكامل : لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد .
وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار « 1 » البغدادي في كتاب سماه « الجمان » .
وعرفه جماعة منهم السكاكى بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى .
وقال ابن أبي الإصبع « 2 » : هو إخراج الأغمض إلى الأظهر .
وقال غيره : هو إلحاق شئ بذى وصف في وصفه .
وقال بعضهم : هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به .
والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفى إلى جلىّ ، وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا .
وقيل : الكشف عن المعنى للقصود مع الاختصار .
وأدواته حروف وأسماء وأفعال :
فالحروف : الكاف ، نحو « 3 »
« كَرَمادٍ »
. وكأنّ ، نحو « 4 » :
« كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ »
.
والأسماء : مثل ، وشبه ، ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة . قال الطيبي :
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن الحسين الأديب الشاعر اللغوي المتوفى سنة 410 .
وكتابه يسمى « الجمان في تشبيهات القرآن » .
( 2 ) بديع القرآن : 58
( 3 ) إبراهيم : 18
( 4 ) الصافات : 65