تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقال غيره « 1 » : بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم ، فعلّقت العرب من لغاتهم ألفاظا غيرت بعضها بالنقص من حروفها ، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها ، حتى جرت مجرى العربي الفصيح ، ووقع بها البيان . وعلى هذا الحد نزل بها القرآن . وقال آخرون : كل هذه الألفاظ عربية صرف ، ولكن لغة العرب متسعة جدا ، ولا يبعد أن تخفى على أكابر الجلّة . وقد خفى على ابن عباس معنى فاطر وفاتح . قال الشافعي في الرسالة : لا يحيط باللغة إلا نبي . وقال أبو المعالي عزيرى ابن عبد الملك « 2 » : إنما وجدت هذه الألفاظ في لغة العرب ، لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا . ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ . وذهب آخرون إلى وقوعه فيه . وأجابوا عن قوله « 3 » :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا ؛ فالقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية . وعن قوله « 4 » :
« ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
- بأن المعنى من السياق : أكلام أعجمي ومخاطب عربى ؟ واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف نحو إبراهيم للعلمية والعجمة . وردّ هذا الاستدلال [ 34 ب ] بأن الأعلام ليست محل خلاف ؛ فالكلام في غيرها ؛ فوجّه بأنه إذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس . وأقوى ما رأيته للوقوع - وهو اختياري - ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن عن أبي ميسرة التابعي « 5 » الجليل ، قال : في القرآن من كل لسان .
هامش
( 1 ) هو ابن عطية في مقدمة كتابه في التفسير صفحة 277 ( 2 ) البرهان : 1 - 290 ( 3 ) يوسف : 3 ( 4 ) فصلت : 44 ( 5 ) في ا : الشافعي .