وقال ابن الأنباري : [ 31 ا ] يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل السماوات وظهره لأهل الأرض ؛ ولهذا قال تعالى : فيهن ، لما كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء .
ومنه تقديم الغيب على الشهادة في قوله « 1 » :
« عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »
؛ لأن علمه أشرف . وأما قوله « 2 » :
« يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى »
- فأخّر فيه رعاية للفاصلة .
الرابع - المناسبة ؛ وهي إما مناسبة المتقدم لسياق الكلام ، كقوله « 3 »
« وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ »
؛ فإن الجمال بالجمال وإن كان ثابتا حالتي السراح والإراحة إلا أنها حالة إراحتها ، وهو مجيئها من المرعى آخر النهار ، يكون الجمال بها [ أفخر ؛ إذ هي فيه بطان وحالة سراحها للرعي أول النهار يكون الجمال بها ] « 4 » دون الأول ؛ إذ هي فيه خماص .
ونظيره قوله « 5 » :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا »
. قدم نفى السرف ؛ لأن السرف في الإنفاق .
وقوله « 6 » :
« يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً »
؛ لأن الصواعق تقع مع أول برقة ، ولا يحصل المطر إلا بعد توالى البرقات .
وقوله « 7 » :
« وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ »
- قدمها على الابن لما كان السياق في ذكرها في قوله « 8 » :
« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
؛ ولذلك قدم الابن في قوله « 9 » :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً »
؛ وحسنه تقديم موسى في الآية قبله .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 92
( 2 ) طه : 7
( 3 ) النحل : 6
( 4 ) من الإتقان .
( 5 ) الفرقان : 67
( 6 ) الروم : 24
( 7 ) الأنبياء : 91
( 8 ) التحريم : 12
( 9 ) المؤمنون : 50