تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازه تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع

إما لكون السياق في كل موضع يقتضى ما وقع ، كما تقدمت الإشارة إليه . وإما لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه ، كما في قوله « 1 » :
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ . . . »
الآيات . وإما لقصد التفنن في الفصاحة وإخراج الكلام على عدة أساليب ، كما في قوله « 2 » :
« وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ »
. وقوله « 3 » :
« وَقُولُوا حِطَّةٌ
.
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً »
. وقوله « 4 » :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
. وقال في الأنعام « 5 » :
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ »
.

[ قسما التقديم والتأخير ]

وهو قسمان : الأول - ما أشكل معناه بحسب الظاهر ، فلما عرف أنه من باب التأخير والتقديم اتّضح ، وهو جدير أن يفرد بالتصنيف . وقد تعرّض السلف لذلك في آيات ؛ فأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله « 6 » :
« فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
- قال : هذا من تقاديم الكلام ، يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 106 ( 2 ) البقرة : 58 ( 3 ) الأعراف : 161 ( 4 ) المائدة : 44 ( 5 ) الأنعام : 91 ( 6 ) التوبة : 55