تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإن قلت : هل للمحكم على المتشابه مزيّة أم لا ؟ فإن قلتم بالثاني فهو خلاف الإجماع ، أو بالأول فقد نقضتم أصلكم في أن جميع [ 28 ا ] كلامه سبحانه سواء ، وأنه منزل بالحكمة . وأجاب أبو عبد اللّه البكرآباذي « 1 » بأن المحكم كالمتشابه من وجه ، ويخالفه من وجه ؛ فيتفقان في أن الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الواضع ، وأنه لا يختار القبيح . ويختلفان في أن المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه الواحد ، فمن سمعه أمكنه أن يستدل به في الحال . والمتشابه يحتاج إلى فكرة ونظر « 2 » ، ليحمله على الوجه المطابق ، ولأن المحكم أصل ، والعلم بالأصل أسبق ، ولأن المحكم يعلم مفصلا ، والمتشابه لا يعلم إلا مجملا .

[ لما ذا اشتمل القرآن على المتشابه ]

فإن قلت : وقد أراد الحق البيان والهدى لعباده ، وأمر بذلك رسوله في قوله : ليبيّن للناس ما نزّل إليهم . والجواب أن له فوائد : أحدها الحث للعلماء على النظر فيه الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائقه ، فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب إن كان مما يمكن علمه . وثانيها إظهار التفاضل وتفاوت الدرجات ؛ إذ لو كان القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل ونظر لاستوت منازل الخلق ، ولم يظهر فضل العالم على غيره . وإن كان مما لا يمكن علمه فله فوائد : منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده
هامش
( 1 ) البرهان : 2 - 76 . وفي اللباب : هذه النسبة إلى محلة معروفة بجرجان ، يقال لها بكراباذ ، وقد ينسب إليها البكراوي . ( 2 ) في البرهان : والمتشابه يحتاج إلى ذكر مبتدأ ونظر مجدد عند سماعه ليحمله . . .