النبي صلى اللّه عليه وسلم في عالم البشر مشغولا ، فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله ألم ، والمر ، وحم ؛ ليسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم صوت جبريل ، فيقبل عليه ويصفى إليه ، وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأمّا ، لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ في قرع سمعه .
وقيل : إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سببا لاستماعهم ؛ واستماعهم له سبب لاستماع ما بعده ؛ فترقّ القلوب وتلين الأفئدة .
عدّ هذا جماعة قولا مستقلا . والظاهر خلافه ؛ وإنما يصلح هذا مناسبة لبعض الأقوال لا قولا في معناه ، إذ ليس فيه بيان معنى .
وقيل : إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف :
ألف ، ب ، ت ، ث ؛ فجاء بعضها مقطعا وبعضها مؤلفا ؛ ليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها ، فيكون ذلك تقريعا لهم ، ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله ، بعد أن علموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها ، ويبنون كلامهم عليها . وفي المحتسب لابن جنّى أن ابن عباس قرأ حم سق ، بلا عين ويقول : السين كل فرقة تكون . والقاف كل جماعة تكون . قال ابن جنى :
وفي هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور ، ولو كانت أسماء للّه لم يجز تحريف شئ منها .
وقال الكرماني في غرائبه : في قوله « 1 » :
« ألم : أَ حَسِبَ النَّاسُ »
؟
الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما بعدها في هذه السورة وفي غيرها .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 1 ، 2