تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الغضب ؛ فإن أوله غليان القلب ، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ، فلفظ الغضب في حق اللّه لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب ؛ بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار . وكذلك الحياء له أول ، وهو انكسار يحصل في النفس ، وله غرض وهو ترك الفعل ؛ فلفظ الحياء في حق اللّه يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس . انتهى . وقال الحسين بن الفضل « 1 » : العجب من اللّه إنكار الشيء وتعظيمه . وسئل الجنيد عن قوله :
« وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ »
؛ [ فقال : إن اللّه لا يعجب من شئ ، ولكن اللّه وافق رسوله ، فقال : وإن تعجب فعجب قولهم ] « 2 » ؛ أي هو كما تقول .

[ العندية ]

ومن ذلك لفظة
« عِنْدَ »
في قوله « 3 » :
« عِنْدَ رَبِّكَ »
. و « 4 »
« مِنْ عِنْدِهِ »
. ومعناها الإشارة إلى لتمكين والزّلفى والرفعة .

[ المعيّة ]

ومن ذلك قوله « 5 » :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
؛ أي بعلمه . وقوله « 6 » :
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ »
. قال البيهقي : الأصح أن معناه أنا المعبود في السماوات وفي الأرض ؛ مثل قوله « 7 » :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
.
هامش
( 1 ) البرهان : 2 - 88 ( 2 ) من الإتقان . ( 3 ) الأعراف : 206 ( 4 ) المائدة : 52 ( 5 ) الحديد : 4 ( 6 ) الأنعام : 3 ( 7 ) الزخرف : 84
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 154 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي