تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى »
. أي سكارى من الأهوال مجازا ، لا من الشراب حقيقة .

الخامس - بوجهين واعتبارين ؛

كقوله « 1 » :
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. مع قوله « 2 » :
« خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ »
. قال قطرب : فبصرك اليوم ، أي علمك ومعرفتك بها قوية . من قوله : بصر بكذا أي علم ، وليس المراد رؤية العين . قال [ 19 ب ] الفارسي : ويدل على ذلك قوله :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ »
. وكقوله « 3 » :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
. مع قوله « 4 » :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
. فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة . وجوابه أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد . والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك ، وقد جمع بينهما في قوله « 5 » :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
. ومما استشكلوه قوله تعالى « 6 » :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا »
. فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين . وقال في آية
هامش
( 1 ) ق : 22 ( 2 ) الشورى : 4 ( 3 ) الرعد : 28 ( 4 ) الأنفال : 2 ( 5 ) الزمر : 23 ( 6 ) الكهف : 55