تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أظلم ممن منع مساجد اللّه . ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللّه . وكذا باقيها ، وإذا تخصص بالصّلات زال التناقض . ومنها أن التخصيص بالنسبة إلى السبق لمّا لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم ؛ وهذا يؤول معناه إلى ما قبله ؛ لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية . ومنها - وادعى أبو حيان أنه الصواب : أن نفى الأظلمية لا يستدعى نفى الظالمية ؛ لأن نفى المقيد لا يدل على نفى المطلق ، وإذا لم يدل على نفى الظالمية لم يلزم التناقض ؛ لأن فيها إثبات التسمية « 1 » في الأظلمية ، ثم لم « 2 » يكن أحد وصف بذلك يزيد على الآخر ؛ لأنهم يتساوون في الأظلمية ، وصار المعنى لا أحد أظلم ممن افترى ، وممن « 3 » منع ونحوهما « 4 » ؛ ولا إشكال في تساوى هؤلاء في الأظلمية ، ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر ، كما إذا قلت لا أحد أفقه منهم . . . انتهى . وحاصل الجواب أن نفى التفضيل لا يلزم منه نفى المساواة . وقال بعض المتأخرين : هذا استفهام مقصود به التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، ولا نفيها عن غيره . وقال الخطابي « 5 » : سمعت ابن أبي هريرة يحكى عن أبي « 6 » العباس بن سريج ، قال : سأل رجل بعض العلماء عن قوله « 7 » :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »
. فأخبر أنه
هامش
( 1 ) في الإتقان : التسوية . ( 2 ) في الاتقان : وإذا ثبتت التسوية فيها لم . . . ممن وصف . . . ( 3 ) في ا : ومن . ( 4 ) في ا : ونحوها . ( 5 ) هو حمد بن محمد بن إبراهيم أبو سليمان شارح سنن أبي داود ، ومؤلف كتاب بيان إعجاز القرآن وغيره ، توفى سنة 388 ( ابن خلكان : 1 - 166 ) . ( 6 ) في ب : ابن العباس . . . ( 7 ) البلد : 1
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 105 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي