قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي « 1 » : الآية الأولى على « 2 » التوحيد ، بدليل قوله بعدها :
« وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
. والثانية على الأعمال .
وقيل : بل الثانية ناسخة للأولى .
وكقوله « 3 » :
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »
. [ مع قوله : ] « 4 »
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
« 5 » . فالأولى تفهم إمكان العدل ، والثانية تنفيه .
والجواب أن الأولى في توفية الحقوق . والثانية في الميل القلبي ، وليس في قدرة البشر .
وكقوله « 6 » :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
، مع قوله « 7 » :
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها »
. فالأولى في الأمر الشرعي ، والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير .
الثالث - لاختلافهما في جهتي الفعل ؛
كقوله « 8 » :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
؛ فأضاف الفعل « 9 » إليهم والرمي إليه صلى اللّه عليه وسلم على جهة الكسب والمباشرة ، ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير .
الرابع - لاختلافهما في الحقيقة والمجاز ؛
كقوله « 10 » :
« وَتَرَى النَّاسَ
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الإدريسى ، من صوفية الإسكندرية توفى سنة 656 ( التاج - شذ ) .
( 2 ) في البرهان : فحمل الآية الأولى على التوحيد .
( 3 ) النساء : 3
( 4 ) من الإتقان والبرهان .
( 5 ) النساء : 129
( 6 ) الأعراف : 28
( 7 ) الإسراء : 16
( 8 ) الأنفال : 17
( 9 ) في البرهان : القتل
( 10 ) الحج : 2