تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
26 - قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ المائدة : 49 ] الآية . قلت : أراد به عقوبتهم في الدّنيا ، علي تولّيهم عن الإيمان ، بالسّبي ، والجزية وغيرهما ، هذا العقوبة منقطعة ، بخلاف عقوبة الآخرة ، فإنها على جميع الذنوب ، من تولّيهم عن الإيمان ، وعن جميع فروعه ، ودائمة لا تنقطع . 27 - قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] . إن قلت : لم خصّ " الموقنين " بالذّكر ، مع أنّ أحسنية حكم اللّه لا يختصّ بهم ؟ قلت : لأنهم أكثر انتفاعا بذلك من غيرهم ، كنظيره في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ عبس : 45 ] . 28 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ المائدة : 51 ] . إن قلت : هذا يقتضي أنّ من وادّ أهل الكتاب يكون كافرا ، وليس كذلك ! قلت : إنما قال ذلك مبالغة في اجتناب المخالف في الدّين . أو لأنّ الآية نزلت في المنافقين وهم كفّار ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي : ما داموا على ظلمهم ، والمعنى : لا يهدي من سبق في علمه أنه يموت ظالما . 29 - قوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 54 ] . " على " بمعنى اللّام ، أو ضمّن الذلّة معنى " العطف " فعدّاها تعديته ، كأنه قال : عاطفين على المؤمنين . 30 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 56 ] المراد بالغلبة فيها : الغلبة بالحجّة والبرهان ، فإنها مستمرّة أبدا ، لا بالدّولة والصّولة ، وإلّا فقد غلب حزب اللّه غير مرّة ، حتّى في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم . 31 - قوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
[ المائدة : 60 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن المثوبة مختصّة بالإحسان ؟ قلت : لا نسلّم اختصاصها بذلك لغة ، بل هي الجزاء مطلقا ، بدليل قوله تعالى
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 80 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري