حرّمت عليهم .
أو كلّ منهما " عامّ " أريد به " خاصّ " فالكتابة للبعض ، وهم المطيعون ، والتحريم على البعض ، وهم العاصون .
19 - قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
[ المائدة :
27 ] الآية .
هو للجنس ، والمراد : إذ قرّبا قربانين .
20 - قوله تعالى :
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] .
إن قلت : كيف يصحّ جوابا لقوله :
لَأَقْتُلَنَّكَ ؟
قلت : لمّا كان الحسد لأخيه على تقبّل قربانه ، هو الحامل له على توعّده بالقتل ، قال : إنما أتيت من قبل نفسك ، لانسلاخها من لباس التّقوى ، فلم يتقبّل قربانك .
21 - قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
[ المائدة : 29 ] الآية .
أي : بإثم قتلي ، وإثمك الذي ارتكبته من قبلي ، وهو توعّدك بقتلي .
فإن قلت : كيف قال " هابيل " لقابيل ذلك ، مع أنّ إرادة الشخص السّوء والوقوع في المعصية لغيره حرام ؟ ! .
قلت : في ذلك إضمار " لا " إني لا أريد أن تبوء بإثمي ، كما في قوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
[ يوسف : 85 ] أي : لا تفتأ ، أو إضمار مضاف تقديره :
إني أريد انتفاء أن تبوء كما في قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[ الأنعام :
94 ] أي : حبّه .
22 - قوله تعالى :
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
[ المائدة : 31 ] .
إن قلت : هذا يقتضي أن " قابيل " كان تائبا ، والنّدم توبة لخبر : " النّدم توبة " فلا يستحقّ النّار ؟ ! .
قلت : لم يكن ندمه على قتل أخيه ، بل على حمله على عنقه ، أو على عدم اهتدائه للدّفن الذي تعلّمه من الغراب ، أو على فقده أخاه ، أو على قتل أخيه ، لكنّ مجرّد النّدم ليس بتوبة ، إذ التوبة إنّما تتحقّق بالإقلاع ، وعزم ألا يعود ، وتدارك ما يمكن تداركه .
23 - قوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 32 ] الآية .