أنّهم قالوه ؟ !
قلت : المراد ب
أَبْناءُ اللَّهِ
خاصّته كما يقال : أبناء الدنيا ، وأبناء الآخرة .
وقيل : فيه إضمار تقديره : نحن أبناء أنبياء اللّه .
15 - قوله تعالى :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ المائدة : 18 ] الآية .
إن قلت : كيف يصحّ الاحتجاج عليهم به ، مع أنهم ينكرون تعذيبهم بذنوبهم ، مدّعين أن ما يذنبون بالنهار يغفر بالليل وبالعكس ؟
قلت : هم مقرّون بأنهم يعذّبون أربعين يوما ، مدة عبادتهم العجل في غيبة " موسى " عليه الصلاة والسلام لميقات ربه كما قال تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] .
16 - قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ المائدة : 20 ] .
قال ذلك هنا ، وقال في " إبراهيم " :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا
لموافقة ما قبله وما بعده من النّداء ، أو لأن التصريح باسم المخاطب مع حرف الخطاب يدلّ على تعظيم المخاطب به ، وقد ذكر هنا نعم جسام ، وهو قوله :
جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
فناسب ذكر
يا قَوْمِ
بخلاف ذلك في إبراهيم .
17 - قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
[ المائدة : 23 ] . هو من مقول الداخلين .
فإن قلت : من أين علما أنّهم غالبون حتّى قالا ذلك ؟ !
قلت : من جهة وثوقهم بإخبار موسى عليه السلام بقوله :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 21 ] .
وقيل : علما ذلك بغلبة الظنّ ، وما عهداه من صنع اللّه تعالى بموسى عليه السلام من قهر أعدائه .
18 - قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
[ المائدة : 26 ] .
إن قلت : هذا ينافي قوله قبل :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
قلت : لا منافاة لأنّ المعنى : كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها ، فلمّا أبوا