كرّر الآية ، وختم هذه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
والثانية بقوله :
إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ .
لأن " اليعقوبيّة " من النّصارى ، زعموا أنّ اللّه تجلّى في زمن على شخص " عيسى " فظهرت من المعجزات ، فصار إلها .
والملكانية منهم زعموا أن اللّه اسم يجمع " أمّا ، وابنا ، وروح القدس " فصار كل منهم إلها واحدا ، أخذا من قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فكرّر الآية لذلك ، وأخبر تعالى عنهم أنهم كلّهم كفّار .
35 - قوله تعالى :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ المائدة : 72 ] .
المراد بالظّالمين هنا : المشركون ، بقرينة ما قبله ، إذ الظّالمون من المسلمين لهم ناصر ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلّم لشفاعته لهم يوم القيامة .
36 - قوله تعالى :
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 77 ] .
فائدة ذكره بعد قوله :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
أن المراد بالضّلال الأول : ضلالهم عن الإنجيل ، وبالثاني : ضلالهم عن القرآن .
37 - قوله تعالى :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
[ المائدة : 79 ] الآية .
إن قلت : النّهى عن المنكر بعد فعله لا معنى له ؟ !
قلت : فيه حذف مضاف ، أي : كانوا لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه ، أو عن مثله ، أو عن منكر أرادوا فعله ، أي : لا يمتنعون ، أو المعنى كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه ، بل يصرّون عليه .
38 - قوله تعالى :
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
[ المائدة : 87 ] . أي من المنافقين أو اليهود .
إن قلت : كلّهم فاسقون ، لا كثير منهم فقط !
قلت : المراد بالفسق ، فسقهم بموالاة المشركين ، ودسّ الأخبار إليهم ، لا مطلق الفسق ، وذلك مخصوص بكثير منهم ، وهم المذكورون في قوله تعالى قبل :
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
39 - قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] الآية .