إن قلت : هذه المذكورات من عمل اللّه ، لا من عمل الشّيطان ؟ !
قلت : في الكلام إضمار ، أي : تعاطي هذه الأشياء من عمل الشيطان .
فإن قلت : مع الإضمار كيف قال :
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ،
وتعاطي هذه الأشياء من عمل الإنسان ، لا من عمل الشيطان ؟ !
قلت : لّما كان تعاطي هذه الأشياء ، بوسوسة الشيطان وتزيينه ذلك للفسّاق ، صار كما لو أغرى رجل رجلا بضرب آخر فضربه ، فإنه يجوز أن يقال للمغري هذا من عملك .
فإن قلت : لم خصّ من الأشياء المذكورة " الخمر " و " الميسر " بالذّكر ، في قوله :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ؟
قلت : خصّهما بالذكر تعظيما لأمرهما ، ولأنّ ما ذكر من العداوة والبغضاء بين النّاس ، يقع كثيرا بسببهما دون الباقي .
وقيل : إنما خصّهما بالذّكر بيانا للواقع ، لأن الخطاب للمؤمنين بدليل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وهم إنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر فقط .
40 - قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
[ المائدة : 94 ] الآية ، أي :
علم ظهور .
41 - قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
[ المائدة : 95 ] الآية .
قيل : العمد ليس بشرط ، لوجوب الجزاء كما بيّنته السّنّة ، وذكره في الآية بيان للواقع ، لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية ، كانت عمدا فلا مفهوم له .
42 - قوله تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] الآية .
قيّد بها تعظيما لها ، وإلّا فالشّرط بلوغه الحرم .
43 - قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
[ المائدة : 103 ] الآية ، أي ما حرّم أو ما شرع ، ولا يصحّ تفسيره ب " خلق " لأن الأشياء المذكورة خلقها اللّه .
44 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة : 105 ] الآية .
أي : احفظوا أنفسكم ، وقوموا بصلاحها .