49 - قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
[ النساء : 157 ] الآية .
إن قلت : اليهود الداخلون تحت أهل الكتاب ، كانوا كافرين بعيسى ، فكيف أقرّوا بأنه رسول اللّه ؟ !
قلت : قالوه استهزاء كما قال فرعون :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] .
50 - قوله تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
[ النساء : 157 ] الآية .
وصفهم بالشكّ لا ينافي بعده وصفهم بالظنّ لأنّ المراد بالشكّ هنا " شكّ الظنّ " واستثناء الظنّ من العلم في الآية منقطع ، ف
إِلَّا
فيها بمعنى " لكن " كما في قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة :
25 ، 26 ] .
51 - قوله تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ النساء : 166 ] الآية .
إن قلت : كيف قال :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
ولم يقل : بقدرته ، أو بعلمه وقدرته ، مع أنه تعالى لا ينزل إلا عن علم وقدرة ؟
قلت : معناه أنزله ملتبسا بعلمه ، أي : عالما به ، أو وفيه علمه أي معلومه .
52 - قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
[ النساء : 171 ] الآية .
فإن قلت : كلامه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته ، وعيسى مخلوق وحادث ، فكيف صحّ إطلاق الكلمة عليه ؟
قلت : معناه أن وجوده كان بكلمة اللّه تعالى ، وهو قوله :
كُنْ
من غير واسطة أب ، بخلاف من البشر سوى آدم ، وإنما خصّ ذلك بعيسى لأنه جيء به للردّ على من افترى عليه وعلى أمه مريم .
" تمت سورة النساء "