تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الإضلال عن الشريعة أي : لهمّت أن يضلوك عن دينك وشريعتك ، وكلّ من هذين الهمّين لم يقع . 43 - قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
[ النساء : 115 ] . قاله هنا بالإظهار
يُشاقِقِ
كنظيره في الأنفال ، وقاله في الحشر بالإدغام ، لأن " ال " في اللّه لازمة ، بخلافها في الرسول . ولأن حركة الحرف الثاني في ذلك وإن كانت لالتقاء الساكنين كاللازمة لمجاورتها اللازمة ، فلزم الإدغام في " الحشر " دون غيرها ، وإنما أظهر في الأنفال مع وجود لفظ " اللّه " لانضمام الرسول إليه في العطف ، لأن التقدير فيه أن الحرف الثاني اتّصل بالمتعاطفين جميعا ، إذ الواو تصيّرهما في حكم شيء واحد . 44 - قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] الآية . أي : إن مات مصرّا عليه ، فإن تاب منه لم يجز به . 45 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
[ النساء : 135 ] الآية ، أخّر
لِلَّهِ
عن قوله بالقسط هنا ، اهتماما بطلب القسط أي العدل ، وعكس في المائدة ، لأن
لِلَّهِ
فيها متعلّق بقوّامين ، لكون الآية ثمّ في الولاة بدليل قوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
أي كونوا أيها الولاة قوّامين في أحكامكم للّه لا للنفع . 46 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء : 136 ] الآية . أي : داوموا على الإيمان ، إذ لو حمل على ظاهره ، لكان تحصيلا للحاصل . 47 - قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
[ النساء : 141 ] الآية . سمّى ظفر المسلمين فتحا ، وظفر الكافرين نصيبا بعده ، تعظيما لشأن المسلمين ، وتحقيرا لحظّ الكافرين ، لتضمّن الأول نصرة دين اللّه ، وإعلاء كلمته ، لهذا أضاف الفتح إليه تعالى ، وحظّ الكافرين في ظفرهم دنيويّ . 48 - قوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً .
كرّره لتكرار الكفر منهم ، فإنهم كفروا بموسى وعيسى وبمحمد صلى اللّه عليه وسلّم .