6 - قوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
[ النساء : 15 ] .
أي : ملك الموت ، إذ المتوفّي هو الموت ، ولا يصحّ به المعنى بغير إضمار ، إذ يصير المعنى حتى يميتهنّ الموت .
7 - قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[ النساء : 17 ] .
أي : إنما قبولها عليه لا وجوبها ، إذ وجوبها إنما هو على العبد ، وتوبة اللّه رجوعه على العبد بالمغفرة والرحمة .
فإن قلت : لم قيّد
بِجَهالَةٍ
مع أن من عمل سوءا بغير جهالة ، ثم تاب قبلت توبته ؟
قلت : المراد " بالجهالة " الجهالة بقدر قبح المعصية ، سوء عاقبتها ، لا بكونها " معصية " و " ذمّا " ! !
وكلّ عاص جاهل بذلك حال معصيته ، لأنه حال المعصية مسلوب كمال العلم به ، بسبب غلبة الهوى .
8 - قوله تعالى :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
[ النساء : 17 ] .
ليس المراد ب " القريب " مقابلة البعيد ، إذ حكمهما هنا واحد . بل المراد من قوله
مِنْ قَرِيبٍ
من قبل معاينة سبب الموت ، بقرينة قوله تعالى :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ النساء : 18 ] .
9 - قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
[ النساء : 20 ] .
إن قلت : حرمة الأخذ ثابتة ، وإن لم يكن قد آتاها المسمّى ، بل كان في ذمّته أو في يده ؟
قلت : المراد بالإيتاء : الالتزام والضمان ، كما في قوله تعالى :
إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 233 ] أي التزمتم وضمنتم .
10 - قوله تعالى :
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 20 ] .
إن قلت : كيف قال ذلك مع أن " البهتان " الكذب مكابرة ، وأخذ مهر المرأة قهرا ظلم لا بهتان ؟
قلت : المراد بالبهتان هنا : الظلم تجوّزا ، كما قال به ابن عباس وغيره .