تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الحج بتثنيتها لأنه نزل في " النّضر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس له إلا يدان . 48 - قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ آل عمران : 182 ] . فإن قلت : " ظلام " صيغة مبالغة من الظلم ، ولا يلزم من نفيها نفيه ، مع أنه منفيّ عنه قال تعالى
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] ؟ قلت : صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما في قوله تعالى :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ
[ الفتح : 27 ] إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين ، لا لتكرار الفعل . أو الصيغة هنا للنسبة ، أي : لا ينسب إليه ظلم ، فالمعنى ليس بذي ظلم . 49 - قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ آل عمران : 184 ] . جواب الشرط محذوف ، إذ لا يصلح قوله
فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
جوابا له ، لأنه سابق عليه . والتقدير : فإن كذّبوك فتأسّ بمن كذّب من الرسل قبلك ، فهو من إقامة السبب مقام المسبّب . 50 - قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] . أي أجسادها إذ النّفس لا تموت ، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها ، لأن الحياة شرط في الذوق وسائر الإدراكات . وقوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
معناه حين موت أجسادها . 51 - قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] . إن قلت : ما فائدة
وَلا تَكْتُمُونَهُ
بعد
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
مع أنه معلوم منه ؟ قلت : فائدته التأكيد ، أو المعنى لتبيننّه في الحال ، ولا تكتمونه في المستقبل . 52 - قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] . إن قلت : هذا يقتضي خزي كلّ من يدخلها ، وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 28 ] يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين فلا يدخلون النار ؟ قلت : " أخزى " في الأول من " الخزي " وهو الإذلال والإهانة ، وفي الثاني من