الحج بتثنيتها لأنه نزل في " النّضر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس له إلا يدان .
48 - قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ آل عمران : 182 ] .
فإن قلت : " ظلام " صيغة مبالغة من الظلم ، ولا يلزم من نفيها نفيه ، مع أنه منفيّ عنه قال تعالى
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] ؟
قلت : صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما في قوله تعالى :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ
[ الفتح : 27 ] إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين ، لا لتكرار الفعل .
أو الصيغة هنا للنسبة ، أي : لا ينسب إليه ظلم ، فالمعنى ليس بذي ظلم .
49 - قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ آل عمران : 184 ] .
جواب الشرط محذوف ، إذ لا يصلح قوله
فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
جوابا له ، لأنه سابق عليه .
والتقدير : فإن كذّبوك فتأسّ بمن كذّب من الرسل قبلك ، فهو من إقامة السبب مقام المسبّب .
50 - قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] .
أي أجسادها إذ النّفس لا تموت ، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها ، لأن الحياة شرط في الذوق وسائر الإدراكات . وقوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
معناه حين موت أجسادها .
51 - قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] .
إن قلت : ما فائدة
وَلا تَكْتُمُونَهُ
بعد
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
مع أنه معلوم منه ؟
قلت : فائدته التأكيد ، أو المعنى لتبيننّه في الحال ، ولا تكتمونه في المستقبل .
52 - قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] .
إن قلت : هذا يقتضي خزي كلّ من يدخلها ، وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم : 28 ] يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين فلا يدخلون النار ؟
قلت : " أخزى " في الأول من " الخزي " وهو الإذلال والإهانة ، وفي الثاني من