أ - لأنه ذكر في هذه
لَكُمْ
لتمام القصة قبلها ، وتركها ثمّ إيجازا أو اكتفاء بذكره له قبل في قوله :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ .
ب - وقدّم
قُلُوبُكُمْ
على
بِهِ
هنا ، وعكس في الأنفال ليزاوج بين الخطابين في
لَكُمْ
و
قُلُوبُكُمْ .
ج - وذكر هنا وصفي
الْعَزِيزِ
و
الْحَكِيمِ
تابعين بقوله :
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
وثمّ ذكرهما في جملة مستأنفة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
لأنه لما خاطبهم هنا ، حسن تعجيل بشارتهم بأنّ ناصرهم عزيز حكيم .
ولأن ما هناك قصة " بدر " وهي سابقة على ما هنا ، فإنها في قصة " أحد " فأخبر هناك بأنه
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وجعل ذلك هنا صفة لأن الخبر قد سبق .
39 - قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
أي : إلى أسبابها كالتوبة .
إن قلت : كيف قال ذلك وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " العجلة من الشيطان ، والتأنّي من الرحمن " ؟ !
قلت : استثنى منه - بتقدير صحته - التوبة ، وقضاء الدّين الحالّ ، وتزويج البكر البالغ ، ودفن الميت ، وإكرام الضيف .
40 - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ آل عمران : 135 ] صرّح بذكر الفاحشة مع دخولها في ظلم النفس ، لأنّ المراد بها نوع من أنواع ظلم النفس ، وهو الزنى ، أو كلّ كبيرة ، وخصّ بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه .
41 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 135 ] أي يسترها .
فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه قال :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
[ الشورى : 37 ] ؟
وقال :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية : 14 ] ؟
قلت : معناه : ومن يغفر الذنوب من جميع الوجوه إلا اللّه ؟ وهذا لا يوجد من غيره .