تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

سورة الملك

1 - قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] . قدّم الموت لأنه هو المخلوق أولا ، لقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] . 2 - قوله تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . .
[ الملك : 3 ] . أي من خلل وعيب ، وإلا فالتفاوت بين المخلوقات ، بالصّغر والكبر وغيرهما كثير . 3 - قوله تعالى :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] . قاله بعده :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
قيل : أي مع الكرّة الأولى ، فتصير ثلاث مرّات ، والمشهور أنّ المراد بهذه التثنية التكثير ، بدليل قوله تعالى :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
أي ذليلا
وَهُوَ حَسِيرٌ
أي كليل ، وهذان الوصفان لا يتأتّيان بنظرتين ولا ثلاث ، فالمعنى كرّات كثيرة ، كنظيره في قولهم : لبّيك وسعديك ، وحنانيك ودواليك ، وهذا كذلك . 4 - قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ . .
[ الملك : 16 ] . ليس بتكرار مع قوله تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
لأن الأول في تخويفهم بخسف الأرض بهم ، والثاني في تخويفهم بالحصب من السماء ، وقدم الأول ، لأن الأرض التي جعلها اللّه مقرا لهم ، وعبدوا فيها غيره ، أقرب إليهم من السماء البعيدة عنهم . إن قلت : كيف قال :
مَنْ فِي السَّماءِ
مع أنه تعالى ليس فيها ولا غيرها ، بل هو تعالى منزه عن كل مكان ؟ ! قلت : المعنى من ملكوته في السماء ، التي هي مسكن ملائكته ، ومحلّ عرشه وكرسيّه ، واللوح المحفوظ ، ومنه تنزل أقضيته وكتبه . " تمت سورة الملك " * * *
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 307 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري